أبي منصور الماتريدي
357
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سورة الدهر ، [ وهي مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) قوله - عزّ وجل - : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ف « هل » و « من » و « لعل » من الله تعالى واجب ، وحقه أن ينظر أن لو كان مثل هذا الكلام من مستفهم ، ما الذي كان يقتضى من الجواب ؟ فإذا قال الإنسان لآخر : من أظلم ممن افترى على الله كذبا ؟ فجوابه أن يقول : لا أحد أظلم منه ، وإذا قال لآخر : هل أتاك حديث فلان ؟ فحق المجيب أن يقول إن كان قد أتاه حديث فلان : قد أتاني ، وإن كان لم يأته فحقه أن يسأله : كيف كان حديثه ؟ ليعرفه . فإن كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قد أتاه خبر الإنسان ، فمعنى قوله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ، أي : قد أتى على الإنسان ، وإن لم يكن أتاه ، فحقه أن يسأل حتى يتبين له . وقيل « 2 » : الإنسان : آدم عليه السلام . ثم لقائل أن يقول : أن كيف قال : قد أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً فهو إن لم يكن شيئا مذكورا في ذلك الوقت ، لم يكن إنسانا وإذا لم يكن إنسانا لم يأت عليه حين من الدهر ، وهو إنسان ، وإن كان في ذلك الوقت مخلوقا ، فقد صار مذكورا ، وإذا صار مذكورا ، فقد أتى عليه حين من الدهر وهو مذكور ؛ فما معناه ؟ قيل فيه من أوجه : أحدها : أن يكون قوله - عزّ وجل - : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ أي : على ما منه الإنسان ، وهو الأصل الذي خلق منه آدم - عليه السلام - وهو التراب ، فقال : لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً على الاستصغار لذلك الأصل ؛ إذ التراب لا يذكر في الأشياء المذكورة ، إلى هذا يذهب أبو بكر الأصم . والوجه الثاني : قيل : قد أتى على الخلق حين من الدهر ، لم يكن الإنسان فيه شيئا مذكورا في تلك الخلائق .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 35740 ) ، وعبد الرزاق ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 481 ) .